كي لسترنج
17
بلدان الخلافة الشرقية
المسلمون الأولون بعد فتح العراق ، ثلاث مدن كبيرة وهي : واسط والكوفة والبصرة . ظلت هذه المدن مزدهرة بضعة قرون ، وكانت هي والأنبار ( والأنبار مدينة من أيام الساسانيين ) « 1 » التي على الفرات في خط عرض بغداد ، أكبر المدن الآهلة في إقليم العراق أيام بنى العباس . وتمتد في شمال أرض الرسوب ، السهول الصخرية في أعالي ما بين النهرين . وهناك قامت مملكة نينوى في العصور القديمة . وقد سمى العرب بلاد ما بين النهرين العليا بالجزيرة ، لأن تلك السهول العظيمة تحيط بها مياه أعالي الفرات ودجلة والأنهار التي تنصب فيهما جنوبي السهول الصخرية . ويمتد إقليم الجزيرة شمالا حتى الجبال التي ينبع فيها هذان النهران العظيمان . وكانت الجزيرة تنقسم إلى ثلاثة أقسام ، نسب كل قسم منها إلى القبيلة العربية التي نزلته أيام الأكاسرة . وأشهر مدنها : الموصل وهي على مقربة من أطلال نينوى ، وآمد في أعالي دجلة ، والرقة على عدوة الفرات الكبرى بالقرب من طف البادية . وفي أقصى الطرف الآخر من هذه البادية مدينة دمشق . ويصف الفصل الذي يليه ، البلاد الجبلية التي يخرج منها النهران التوأمان ، وهما منبعا الفرات . وهذه البلاد قد تناوبتها أيدي العرب والروم . فقد كانت مدنها وحصونها تارة بيد المسلمين وتارة بيد النصارى ، بحسب مدّ الحرب وجزرها بينهم . ولم يستقر العرب في هذه الاصقاع ، ولهذا جاء وصفها في مصادرنا الأولى مختصرا في الغالب . ونظير ذلك ما كان من أمر الإقليم المعروف ببلاد الروم بل بمدى أوسع : فقد لبث هذا الإقليم حتى النصف الأخير من المئة الخامسة للهجرة ( المئة الحادية عشرة للميلاد ) جزءا لا يتجزأ من دولة الروم البزنطيين ومرجع ذلك أنه كان يفصل بين هذا الإقليم وبين بلدان الخلافة ، حاجز عظيم وهو جبال طوروس . على أن المسلمين كانوا في نحو كل سنة يغزون بلاد الأناضول عابرين دروب جبال طوروس . ولقد حاصروا القسطنطينية غير مرة
--> ( 1 ) يؤخذ من دراسة وارد W . H . Ward وهلبرخت Hilprecht لأطلال الأنبار أن مدينة كانت قائمة في هذا الموضع قبل أن يختط فيه الملك الساساني سابور الثاني ( 310 - 379 م ) مدينة سنة 350 م بأسم فيروز سابور وهي التي عرفت بالأنبار . ( أنظر دائرة المعارف الإسلامية . مادة « الأنبار » ) ( م ) .